سعيد أيوب
151
الانحرافات الكبرى
موجهة للشيطان أيضا فعلاوة على هزيمة ورقة تزيينه التي أراد منها إبادة النسل ، فإن الله أباد أتباع الشيطان في مكان ، ورزق الولد الذي لا يقدر عليه الشيطان في مكان آخر . إن الشيطان زين ورقة لقوم لوط فصارت الزينة ليل دائم ( فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) ( 101 ) ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ) ( 102 ) يقول المفسرون : والمعنى . لما جاء أمرنا بالعذاب وهو أمره تعالى الملائكة بعذابهم وهو كلمة ( كن ) التي أشار إليها سبحانه في قوله : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ) ( 103 ) جعلنا عالي أرضهم وبلادهم سافلها بتقليبها عليهم . وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود معلمة عند ربك . وفي علمه ليس لها أن تخطئ هدفها الذي رميت لأجل إصابته . وذكر البعض : أن القلب وقع على بلادهم والأمطار بالسجيل عذب به الغائبون منهم . وقيل : إن القرية هي التي أمطرت حين رفعها جبرائيل ليخسفها . وقيل : إنما أمطرت عليهم الحجارة بعد ما قلبت قريتهم تغليظا في العقوبة ( 104 ) . لقد كان هناك قلب . وصيحة . وإمطار بالحجارة . ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) ( 105 ) ( وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) ( 106 ) والمطر كان من حجارة من سجيل منضود ، والحجارة مسومة قال المفسرون : منضود : قال بعضهم منضود في السماء أي معدة لذلك ، وقال آخرون : منضود : أي يتبع بعضها بعضا في نزولها عليهم ، ومسومة : أي معلمة مختومة عليها أسماء أصحابها ، كل حجر عليه اسم الذي ينزل عليه ، وقيل مسومة : مطوقة بحمرة ، وذكروا أنها نزلت على أهل البلد وعلى المتفرقين في القرى مما حولها . فبينما أحدهم يكون عند الناس يتحدث ، إذ جاءه حجر من
--> ( 101 ) سورة الحجر ، الآية : 74 . ( 102 ) سورة هود ، الآية : 82 . ( 103 ) سورة يس ، الآية : 82 . ( 104 ) الميزان : 344 / 10 . ( 105 ) سورة الشعراء ، الآية : 173 . ( 106 ) سورة الأعراف ، الآية : 84 .